الهجرة داخل الذَّات لدى الشُّعراء الصَّعاليك (تأبَّط َشَّراً والشَّنفرى نموذجاً)

د.محمد حسن عطا المنان, أ.إخلاص عمر أبوبكر

Abstract


تتلخص أهمية هذه الدراسة من خلال عنوانها الهجرة داخل الذَّات  في إظهار خبايا النُّفوس ،وذلك في أكثر الشُّعراء الصَّعاليك فتكاً في العصر الجاهلي تطبيقاً علي تأبَّط شرَّاً، والشَّنفري وفقاً لمنهج تحليلي أدبي لشِعر  كل منهما ونتج عن  تلك الدِّراسة :أنَّ الهجرة داخل الذَّات كانت بسبب الظروف الاجتماعيةَّ التي رَزَحَ تحت وطأتها كل منهما ،تأبَّطَ شرَّاًّ والشَّنْفري ،ولأنَّهما امتلكا حِسَّاً عالياً وحساسيَّة مُفرِطة تمخَّض عنها هجرة إلى داخل ذاتهما،اجتماعيَّة ناتجة من نُفورهما من العشيرة وأحكامها ، وأخرى عاطفيَّة ناتجة من إحباطاتهم الشخصيَّة, واغترابهم الرُّوحي؛ قد حمل كل منهما نفساً جرحها الأسى، يتوق خلالها إلى الأسرة والعائلة والقبيلة ،وتأبى له عزة النَّفس والأَنِفة والكبرياء الجريحة الخضوع والاستسلام للذُّل والعبوديَّة؛ فثأروا من مجتمعاتهم وقبائلهم بترويع الآمنين من الأطفال والنِّساء والشُّيوخ ،فطال شرُّهم كل ما هو من جنس البشر في ثورة انفعاليَّة ضارية ،تاركين وراءهم ألماً وبغضاً وحقداً، عبَّرا عنه وصوَّراه من خلال ذخيرة شِعرية ،مثلت جزءاً أصيلا من الشِّعر العربي والأدب الجاهلي ؛فكان لكل منهما فضل السَّبق في مجالات شِعرية مختلفة، فمثلاً كان تأبَّط شرَّاً أوَّل من استدعي الأسطورة في الشِّعر والقصَّة والسِّبك، فلم يسبقه أحدٌ إلى الحديث عن الجنِّ والغيِلان كما وصفها قط. ولأنَّ الهجرة داخل الذَّات قضيَّة إنسانيِّة مَحْضة فإننَّا نُوصِي المفكِّرين والأدباء بتناولها بالتِّحليل وتعقُّبِها بالبحث والاستقصاء ،خاصَّةً بعد نشوء المجتمع الصِّناعي من جهة، وقيام الحروب الكونيَّة وما رافقها من مآسٍ وويلات ،من جهة أخري حتى ليصحُّ أن يقال في داخل كل إنسان هجرة ،وليس أشدُّ علي الإنسان من الإحساس بأنَّه وحيدٌ وسطَ الأهل والأصدقاء والأحباب.


Full Text: PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.