الضرورة الأصولية والشرعية لإعمال ضوابط الاجتهاد

مُحي الدين إبراهيم أحمد عيسى

Abstract


الاجتهاد في الشريعة منصب منيف ؛ يبيح لصاحبه ويمكّنه من التعامل بالتأمل في النص الشرعي المقدس ؛ مستنبطاً منه الحُكم ؛ ومستخلصاً منه الحِكم ، كما يمكنه ، في حالات الفتوى ، من مطابقة النص مع الواقع العملي في صورة  تطبيقات ومخارج معقولة للوقائع بما يتوافق مع ما يُظن أنه التقدير الشرعي السليم. وإذا اعتبرت هذه المهمة جليلة القدر في نفسها ؛ فهي بلا ريب لا تصدر عن فراغ ، بل الأمر الطبيعي تتطلّبها توافر شروط موضوعية وضوابط محددة للقيام بها وإنجازها على وجهٍ سليم ، حسبما بُيّن ذلك قديماً ، بما يساعد على القول إنه لا سبيل بالمطلق إلى الدعوة إلى تخطي تلك الشروط نظرياً ، أما محاولة مزاولة "الاجتهاد" عملياً بعيداً عن تلك الضوابط والشروط فهذا نوع من العبث أو الفوضى التي تأباها وترفضها طبيعة الأشياء ؛ فضلاً عن أنه سلوك محظور شرعاً أشد ما يكون الحظر! الأمر الذي ستكون معه محاولة "الاجتهاد" قفزة في الهواء غير مأمونة العواقب أو قل بيقين ضارة المآلات؟؟. فكما أن كافة العلوم والمعارف النظرية أو التطبيقية تستوجب عند التعاطي معها شروطاً محددة تبقى معها مجالات تلك العلوم مناطق محظورة أو عصية على العاطلين عن تلك الشروط ، كذا الشريعة الإلهية ، كوحي أورث علماً من أعظم العلوم ، تبقى حرماً أشد حرمة لأن ميدانها أكثر قداسة ، ونهاية "الاجتهاد" الخاطئ المتعمد في نتيجته التجريدية هو عين التقول على الله بلا علم ؛ ذاك الذنب والإثم العظيم الذي فاق في الترتيب جريرة الإشراك بالله العظيم! )قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ( الأعراف33 .

Full Text: PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.