أصالة التراث الإسلامي (دراسة نموذجية في فكر ابن خلدون والجرجاني )

الدكتور جمال الدين عبد العزيز شريف

Abstract


إن الفكر لا ينبثق من العدم ولا ينشأ من الفراغ بحال ؛ بل لا بدّ لكل فكر أصيل وتنظير مستجاد من أصول يستند إليها وقواعد ينطلق منها ؛ وإلا كان جهداً مختلقاً ليس له من أساس عليه ينبني أو دعامة عليها ينهض ،  ولهذا فإنه ما من مفكّر من المفكّرين ولا منظّر من المنظّرين – مهما علت قامته وتسامى جهده - إلا ولثقافته وعلمه وعقيدته وبيئته  الفكرية والعلمية نصيب قلّ أو كثر في بلورة نظرياته وتشكيل أفكاره ؛ إذ يبدو ذلك واضحاً في جهد كل مفكر ونظريات كل منظر ، ولا يمكن للأفكار أو النظريات أن تنفك عن ذلك أو تجد دونه مناصاً . ولما كان الأمر على الوجه الذي سبق فإن التراث الإسلامي العظيم بما اشتمل عليه من أفكار أصيلة وآراء عميقة ونظريات مبتكرة وجهود متفردة – له إطاره الخاص الذي حوله يدور ، وهذا الإطار قد شكلّه الدين وبلورته عقيدة الملّة وعلومها ومعارفها بصورة أو أخرى . ورغم أن ذلك الأمر لا يزحزحه الشكّ ولا يكاد يماري فيه أحد ، إلا أن بعض المفكّرين الغربيين - في ظل الهيمنة الغربية من جهة وفى ظل ضعف الأمة الإسلامية وتبعيتها  من جهة أخرى - قد حاول تجريد الأمة من رموزها الشامخة وتأكيد تبعيتنا للفكر الأوربي قديماً وحديثا ، فما من علم عندنا إلا وهم مصدره ؛ وما من فكرة عظيمة إلا وهم منبعها ؛ وما من نظرية جليلة إلا وهم أربابها وصنّاعها ، وما ذلك إلا لأنهم قد فرحوا بما عندهم من العلم وقالوا من أشد منا قوة .


Full Text: PDF

Refbacks

  • There are currently no refbacks.