كلمة التحرير
Abstract
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الآمر بالشكر والثناء على آلائه التي لا تعد ولا تحصى ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾[1]، المبين لعواقب الشكر والكفر في قوله تعالى ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد﴾[2]
والحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الأسوة الذي خصه الله بخلق القرآن﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾[3]
فكان يحض على الحمد والشكر كما ورد في بعض الأحاديث، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحب قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا ما رأى ما يكره قال: الحمد لله رب العالمين) حديث صحيح رواه ابن ماجه والطبراني والحاكم في المستدرك. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( فإن الله ليرضى عن العبد فيأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشب الشربة فيحمده عليها) رواه مسلم.
وفي ظل نفحات الشكر والحمد يرجو المؤمن - بإذن الله وتوفيقه- البركة والزيادة في الرزق في الدنيا والفوز برضوان الله في جنات النعيم. وانطلاقاً من دافعية ومحفزات الثناء على الله على منة الأمن والاستقرار تبذل هيئة التحرير قصارى جهدها التكليفي لنشر أعداد المجلة المتأخرة إخلاصاً في النوايا، وتجويداً للعمل للقيام بما يلزم في تنفيذ كل ما يتعلق بالعمل التحريري وما يترتب عليه من الوفاء بالحقوق المعنوية والمادية لجملة المستفيدين ، مع الإشارة إلى صعوبات وتحديات كبيرة صاحبت مشوار العمل بسبب تأثيرات الحرب على الأعيان والمؤسسات وما نتج عن ذلك من تلف وضياع للبيانات والمعلومات، وإشكالات في الطاقة والانترنت، الأمر الذي أثر في انسياب العمل والالتزامات التحريرية المختلفة، لذلك نأمل أن يعذرنا الجميع في أي تقصير أو تأخير حدث بسبب ما سقناه من صعوبات وتحديات لابد من مواجهتها لاستدامة العمل والعودة للمسارات الطبيعية بإذن الله وتوفيقه.
القارئ الكريم
تتوالى علينا نعم الأمن والاستقرار وعودة عجلة العمل إلى الدوران فنصدر العدد الثاني من المجلة للعام 2023م بعد جهد ومعاناة نتلذذ في ثناياها بتذوق طعم المثابرة والاجتهاد رغم الصعوبات والتحديات. وحتى لا ينطبق علينا قول الحق سبحانه وتعالى (أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) ، نأمل الاستفادة من الدروس والعبر وكيفية تعاطينا وتعاملنا مع الأحداث والأشياء ومدى التشبع بالروح الوطنية وامتلاك أو الافتقار إلى ما نسميه مصدات التفريط في قيم الانتماء والإنسانية التي توازن بين الحق والواجب وما ينبغي التنبه له في شبكة العلاقات الاجتماعية التي تربطنا بحقوق الأرحام والجوار وعامة الناس، في وطن قدم لنا كل شيء فقابلناه بالجحود والعقوق والإنكار. والحال كما أسلفنا، لابد من إعمال أدوات الفحص والبحث والكشف والحفر والتنقيب عن كل عورات السوء فينا بغية الوقوف على موجبات الشكر وشحذ الهمم للانطلاق نحو ما يمكن أن يفيد.
يتصدر ملف العلوم الإنسانية المشهد ببحث: العوامل الاقتصادية والاجتماعية للهجرة غير الشرعية للسودانيين بدولة ليبيا (مدينة بنغازي أنموذجاً) للدكتورة أسمهان محمود وآخرون، استهدف الباحثون من خلال الاعتماد على المنهج التاريخي والوصفي والتحليلي، التعرف على العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت في الهجرة غير الشرعية للسودانيين بدولة ليبيا، مدينة بنغازي. وقد أبرزت الدراسة تعرض المهاجرين إلى جملة من المخاطر تتمثل في الابتزاز المادي والاتجار بالبشر والسرقة والنهب والقتل والمضايقات من قبل السلطات الليبية. كما تبين من خلال الدراسة أن من أسباب الهجرة عدم الاستقرار السياسي والأمني . وبناءً على تلك النتائج أوصت الدراسة بتوفير فرص عمل مناسبة لامتصاص البطالة والحد من الهجرة غير الشرعية، إضافة إلى تحسين المستوى التعليمي والتدريب المهني لتأهيل الشباب لسوق العمل.
تناولت الورقة الثانية في ملف العلوم الإنسانية: تحليل الخصائص المساحية والشكلية للأودية الموسمية في ولاية سنار, السودان (2000-2018م) باستخدام نظم المعلومات الجغرافية للباحث الأمين محمد علي أحمد حسين وآخرون، مستهدفة ، باتباع المنهج الوصفي والتحليلي والمساحي والمورفومتري، وباعتماد المصادر الأولية عن طريق الملاحظة والزيارات الميدانية والمصادر الثانوية التي تشمل نموذج الارتفاع الرقمي والمرئيات الفضائية والخرائط الطبوغرافية والأبحاث والكتب والمراجع، إدخال أسلوب معالجة حديث لدراسة الأودية الموسمية وبناء قاعدة بيانات مورفومترية للأودية الموسمية بولاية سنار. خلصت الدراسة إلى وجود تشابه في الخصائص المورفومترية وتقارب شديد في قيم وشكل الأحواض موضوع الدراسة. بناءً على النتائج توصى الدراسة بإجراء مزيد من الدراسات التطبيقية المورفومترية للمساهمة في توفير قياسات دقيقة للأودية المجهولة في السودان ، ومعرفة الآثار البيئية المترتبة على تغيراتها الجيومرفولوجية، وتوفير الإمكانيات المناسبة لتكون مرجع أو بنك معلومات لكل متخصصي الجيومورفولوجيا والهيدرولوجيا وصناع القرار.
ليس بعيداً عن ذات الملف وبحكم العلاقات البينية والتكامل المعرفي ، تناولت ورقة الفكر الاقتصادي الإسلامي بين التأسيس الفلسفي والإصلاح المقاصدي: دراسة مقارنة لفِكْرَيْ محمد باقر الصدر ومحمد عمر شابرا . أفلح الباحث صالح معلى في إجراء مقاربة موضوعية ومقارنة ذكية لمشروعي باقر الصدر وشابرا الفكريين، من حيث المعالجة والأدوات والمنطلقات الفكرية، بتفكيك المفاهيم المؤسسة والداعمة لكل مشروع ، الفلسفة لدى الصدر، ورؤية العالم الإسلامية لدى شابرا. وقد أوغل الباحث في تحليل المفاهيم والقضايا المتعلقة بموضوع المقارنة والمقاربة ، فتعرض للندرة والمشكلة الاقتصادية، ومفهوم الإنسان والسلوك الاقتصادي، ودور الدولة والسوق، والعدالة والتنمية، وآليات الانتقال من النظرية إلى التطبيق، ليتبين له انطلاق محمد باقر الصدر من أساس فلسفي تأسيسي يعيد تعريف المشكلة الاقتصادية في/من جذورها، رافضاً اختزالها في الندرة، مؤكداً كمون جوهرها في الظلم الاجتماعي وسوء التوزيع. فيما يستند محمد عمر شابرا على رؤية عالم إسلامية توجيهية تسعى إلى إعادة تأطير الندرة ضمن إطار أخلاقي ومقاصدي، من أجل إصلاح علم الاقتصاد الحديث من الداخل عبر ترشيد السلوك وبناء المؤسسات والسياسات العادلة. وقد انتهى الباحث إلى التقاء المشروعين في الغاية الحضارية المتمثلة في إعادة وصل الاقتصاد بالقيم وتحقيق العدالة والكرامة الإنسانية ، رغم اختلاف المنطلقات والمسارات، كما تحقق الباحث من بروز إمكانات تكامل معرفي وتطبيقي بين العمق التأسيسي عند الصدر والقدرة الإصلاحية السياساتية عند شابرا، بما يسهم في تطوير الفكر الاقتصادي الإسلامي المعاصر.
حملت الورقة الثالثة في ذات الملف عنوان التكييف القانوني للعلاقة بين المصرف والعميل في القانون السوداني والأعراف المصرفية (دراسة تحليله مقارنة) للدكتور كمال الفادني ، والتي تبينت أهميتها في زيادة الثقة بين المصرف والعميل في ظل القانون، بالنظر في العلاقة القانونية بين المصرف والعميل في القانون السوداني والأعراف المصرفية، لتقليل النزاعات المصرفية بين الطرفين. استهدفت الدراسة بيان التكييف القانوني للعلاقة بين المصرف والعميل في القانون السوداني، وتحليل دور العرف المصرفي كمصدر مكمل للتشريع، وتقييم موقف القضاء السوداني من العلاقة بين العميل والمصرف. توصلت الدراسة إلى عدة نتائج – باتباع المنهج الوصفي التحليلي والمنهج الاستقرائي والمقارن- من أهمها أن التكييف القانوني لعلاقة البنك بالعميل في القانون السوداني هي علاقة قانونية تعاقدية وهى علاقة دائن بمدين، وأن القضاء السوداني يأخذ في حالة غياب النص، بالأعراف المصرفية باعتبار أن العرف مكمل للتشريع، وخلصت الدراسة إلى عدة توصيات من أهمها دعوة المشرع السوداني إلى تقنين الأعراف المصرفية الأساسية باعتبار أن العرف مكمل للتشريع، وأن توحد المحاكم السودانية في اجتهادها القضائي بشأن التكييف القانوني للحسابات المصرفية.
حظي ملف اللغة العربية بورقة السماع عند البصريين والكوفيين : دراسة وصفية تحليلية مقارنة للدكتور عبد الرازق أحمد محمد علي الذي تتبع جهود علماء مدرستي البصرة والكوفة في تقعيد القواعد وضبط اللسان العربي بعد اختلاطه بالأعاجم، مبيناّ ذلك في مقارنة موضوعية ومنهجية تحليلية مقارنة، مشيراً لانتقال أولئك الأنصار بين البدو والحضر خاصة البصريين الذين لا يعتمدون سماع أهل المدن لاختلاطهم بالأعاجم وظهور المدنية على لسانهم، بحلاف أنصار المدرسة الكوفية الذين اعتمدوا السماع لأهل الحضر والبدو . تكمن أهمية الدراسة من الاهتمام باللغة العربية ، وذلك بالاعتماد على ضوابط وقواعد النحو، و معالجة الضعف الذي لحق باللغة العربية نتيجة امتزاج العرب و أهالي البلاد المفتوحة إبان الخلافة الإسلامية الراشدة بالتركيز حول السماع ودوره في تقعيد القاعدة النحوية. وقد انتهت الدراسة إلى توصيات تدور حول الاهتمام بعلم النحو و تعليم الناشئة بالمراحل المدرسية الأولى وكيفية النطق السليم والرسم الصحيح للكلمات العربية و ضبطها، استناداً على القواعد النحوية وذلك حتى لا يكثر اللحن والوقوع في الخطأ سيما عند تلاوة الذكر الحكيم.
في ملف الدراسات الإسلامية وبحكم ثمار الوصل والتواصل وصلاح العمل والتدبر في حكمة التشريع وقيمة المقصد يأتي بحث: أفعال الصّلاة وآثارها الإيجابيّة للدكتور عمر إسماعيل عبد الله سليمان ، حاول فيها الدكتور عمر استجلاء شمول الصًلاة بحركاتها وسكناتها على الاستشفاء والوقاية من الأمراض و لفت الأنظار والعقول إلى منافعها الروحيًة والمادية معززة بدلالات كثير من النًصوص، باتباع المنهج الاستقرائي والوصفي. وفق الباحث من الاهتداء إلى لطف الله سبحانه وتعالى في تشريعه للصلاة لتحقيق مقاصد كثيرة زائدة على التًعبد، وأنها تحمل إعجازاً أدهش العقول، مما يستوجب التوصية بضرورة دراسة الشّعائر التّعبّديّة وبيان حكمها وما تتضمّنه من منافع وفوائد؛ وتسليط الضّوء على أهمّيّة شعيرة الصّلاة روحيًا وبدنيًا، وضرورة أدائها على المنهج النّبويّ، وإجراء دراسات مقاصديّة لبيان أسرار التّشريعات الرّبّانيّة وغاياتها وثمارها الدّنيويّة والأخرويّة.
اختتمت الدكتورة مودة إبراهيم من السيد محمد العدد بملف اللغة الانجليزية بورقة Investigating EFL Learners’ Difficulties in Writing Performance: A Case study of Secondary Schools, Gezira State, Sudan,(2020)
إذ تعرضت الباحثة إلى مشكلات الكتابة التي يعاني منها بعض طلاب اللغة الإنجليزية بالمرحلة الثانوية باستخدام المنهج التحليلي الوصفي من خلال تشجيع المعلمين على تدريس مهارة الكتابة باستخدام أساليب تدريس حديثة وفعالة. إذ إن الكثير من طلاب اللغة الانجليزية يقعون في أخطاء الكتابة نتيجة قلة المفردات اللغوية والتهجي أو الضعف في قواعد اللغة. أوصت الدراسة باستخدام بعض أساليب التدريس الفعالة في تطوير مهارة الكتابة للطلاب مثل القراءة المكثفة والأنشطة التعاونية و أسلوب الأسئلة والانشطة الذهنية واستخدام التقنيات الحديثة.
رئيس التحرير
[2] سورة إبراهيم الاية 7